مي المر 1929-2008

فتنتني الاساطير الاغريقية منذ ان قرأت كتابا عنهم في ايامي الاولى لتعلقي بالكتب. زوس، فينوس، هيرا، آلهة الاولمب والعقاب لاهالي المعمورة وقصة الربيع الذي نناله لان الربة التي نزلت الى الجحيم أكلت فقط 6 حبات رمان ولذلك حصلنا فقط على 6 أشهر جمال وحياة وتجدد.

ثم قرأت قصة أدونيس وعشتروت. وفهمت من اين نهل الاغريق أدبهم وقيمهم. قد لا تحب مغالاة مي المر وسعيد عقل ولكن لا تستطيع الا ان تحترم عملهم الدؤوب من اجل بناء الهيكل اللبناني الذي يحتوي على أعمدة فكر وخلق وجمال وحب وانسان السلام.

موقع النشرة ينشر على حلقات أهم كتابات مي المر عن تاريخ لبنان، وتسميه عملاق التواريخ. تحب فكرتها او تكره وجود مي المر وسعيد عقل ولكن لبنان لا يزال موجودا كفكرة وشعبا وامة وعالم لبناني منذ ان تحكمت لغة العقل في هذا الجزء من العالم. اقرأ عملاق التواريخ لتعرف لماذا يتعلق اللبنانيون بوطنهم.
——————
كلمات في رثاء مي المر
——————

May Murr مي المر

حبيب يونس شاعر ورئيس قسم الأخبار في إذاعة “صوت الغد” فكتب في جريدة “الأخبار” وقال «المسيح عاش أيضاً في لبنان»… كان آخر كتاب صدر لها، منذ أكثر من عامين، ولم يرَ النُّور إلا بعدما أغمض أحد مؤلِّفيه عينيه إلى الأبد. شاءته مي مر تحيَّة لرفيق دربها ألفرد، وقد لخَّصاه معاً عن عمل ضخم من تأليفها، يقع في ألف صفحة، يروي استناداً إلى مراجع عدة أن المسيح لم يمرّ بلبنان وحسب، بل ومكث فيه مع تلاميذه، حتى إنه علَّم في مدرسة بيروت للحقوق.

وقبل أيام سلّمت ابنها أرز مختصراً عن كتاب «لبنان ـ فينيقيا أرض أيل»، وهو عبارة عن مئة مقالة بالعربية، بدأ ينشره، حلقات أسبوعية، موقع «النشرة» (elnashra.com) الإلكتروني الذي يديره. وكانت، في آخر أيامها، تضع اللمسات الأخيرة، في صومعتها المنزلية، في الأشرفية، على كتاب «قانا الجليل»، و«هي إحدى مدن لبنان المقدسة»، حيث اجترح المسيح أعجوبته الأولى، وسلمت نسخة منه إلى جامعة الروح القدس ـ الكسليك… والفضل الكبير لها، بعدما دلها الصحافي محمد باقر شري، إلى موقع العرس الجليلي، في قانا، عام 1968، فتجندت والراحل زوجها من أجل إثبات هذه الحقيقة.

عملت مع الشاعر سعيد عقل منذ نهاية الستينيات، وشكلا ثنائياً، فمدرسة فكرية، تقوم على مبدأ «القومية اللبنانية»، أو على ما سماها عقل «الأمَّوية اللبنانية»، ما دامت لفظة قوم تعني الرجال وحدهم، فيما الأمة تشمل الجنسين. مدرسة وإن رأى فيها البعض مبالغة، ورفضها البعض الآخر منتقداً، وأيدها كثر، تبقى حاضرة في الوجدان اللبناني، الفكري والثقافي بخاصة، إذ إن الفكر والثقافة، بحسب مي مر، «يجب أن يكونا تاجاً ينحني له الساسة، لا أن يكونا مرميين في زاوية الإهمال». مدرسة تقول جهاراً بما تفكر، وبما تكتشف، وتبشر به، وتنشره. وما من مرة أقعدها نقد، أو أعاقها تجريح أو تهكّم. يكفي أن كثيرًا مما فاجأت به الناس، بداية، بخاصة في ما يتعلق بتاريخ لبنان وعطاءات شعبه للبشرية وإسهاماته الحضارية، راح يثبَّت ويصبح حقائق.

بعنوان مي المر “كاهنة الهيكل” كتب الأب يوسف مونس في “النهار” أنها عرفت ان ساعتها قد اتت في زمن القيامة وهي بنت القيامة فرفعت اشرعتها “لتصل الى الميناء”، فأشعلت مجامر الايمان وشموع العشق الالهي وفتحت الكتب ورفعت الاختام واخذت تفك الالغاز عن التاريخ وقرأت كتاب الله في كتاب “إيل” ولبنان والانسان وحملت الجمرة المقدسة الكاوية شفتيها بمجد لبنان فصارت عندها الاسماء المقدسة الثلاثة مزمورا مدى الحياة: اله، يسوع، لبنان. ورحلت اي انتقلت الى الضفة الاخرى للوجود الحقيقي.

مي المرة شاعرة، اديبة، مفكرة تصلي. وتفيض بالحديث كيف تصلي؟ اذا تكلمت عن الفرد زوجها فهي تصلي، وعن اولادها تصلي، وعن وطنها لبنان تصلي وعن الله تصلي. يوم كنت معها في تلفزيون M.T.V احاورها عن الله ولبنان ويسوع وهي طلبت ذلك مني كانت نارا لاهبة وموجا جارفا من المعرفة والعلم والحب. وكم حاولت معاكستها والشك بمقولاتها فانفجرت بركانا هادرا جارفة البراهين جرفا والحقائق والاثباتات كعاصفة من المعرفة والمراجع والوقائع والقرائن. فان شئت ان تعرف كيف يكون عشق مجد تاريخ لبنان فاذهب الى مي المر، اذا شئت ان تصلي قصائد الحب فاصغ الى مي المر، اذا شئت ان تغرق في العشق الالهي فلتأخذ مي المر بيدك كطفل صغير، وادخل معها الى مزامير الصلاة في مناسك الحبساء والمتصومعين وعلى مد عيونهم صحراء الرمال او الجبال او الثلوج.

كلود ابو شقرا من “الأنوار” فقالت “أديبة، شاعرة، مؤرخة، موسوعة في تاريخ لبنان، عالم من الفكر قائم بذاته باللغات العربية والفرنسية وحتى الإنكليزية … إنها مي مر المبدعة التي عاشت حياتها تذوب عشقاً بلبنان هذا الوطن الكبير وسع الكون، كما كانت تسميه، كيف لا وهي كانت أول من اكتشف (الى جانب المؤرخ يوسف الحوراني) أن قانا الجليل هي بلدة قانا في جنوب لبنان، التي شهدت الأعجوبة الأولى للسيد المسيح، وتعمقت في تاريخ صيدا وصور المدينتين العريقتين اللتين صدّرتا العلماء إلى العالم القديم وسجلتا وقفات عز وبطولة وسطرتا بدمائهما أنصع الصفحات عن الكرامة والإباء ورفض الخضوع إلى الإستعمار.

منذ ستينيات القرن الماضي نشرت مي مرّ مؤلفاتها في الأدب والتاريخ والشعر والمسرح والعلوم والموسيقى والفن، تجاوز عددها المئة وتمحورت كلها حول غنى الإنسان في لبنان، الذي نشر الحرف في العالم فانتشله من ظلمات الجهل. لم تكتف بذلك، بل ألقت المئات من المحاضرات في لبنان وفي خارجه حول هذا التراث العريق، الذي تقول عنه أن مئات المؤلفات بل الآلاف تبقى مقصرة عن الإلمام به في شكل كامل.

أحبت اللغة اللبنانية واعتبرتها لغتها الأصلية وأجادت بالعربية وتفوقت بالفرنسية لدرجة أدهشت الأدباء الفرنسيين والشعراء، فكانت قصائدها مختصرة مكثفة في المعنى متينة في الأسلوب الشعري، باختصار مدرسة في فن الشعر الجميل الزاخر بالروحانية والسمو النابعين من عمق إيمان مي مر بالله خالق الجمال ومصدر السلام والطمأنينة. منذ أيام قليلة، سلمت إبنها مخطوطاً مختصراً عن فينيقيا أرض إيل هو عبارة عن مئة مقالة بالعربية ستنشر تباعاً على الموقع الخاص به أسبوعياً، ونقحت كتاب قانا الجليل وتمنت أن يعطيها الله بعض الوقت لنشر أهم مخطوطاتها، إلا أن الوقت انقضى ورحلت من دون أن تحقق أمنيتها.

أما وديع الخازن، رئيس المجلس الماروني السابق، فكتب “غابت مي المرّ ، الأديبة والشاعرة والمؤرخة تاركة وراءها مكتبة بحالها هي حصيلة جولات عمرها على الكنوز الأدبية والعلمية الدفينة في لبنان. منذ أن شقت طريقها إلى الشهرة تلازم إسمها مع شاعر لبنان سعيد عقل الذي إكتشف فيها موهبة شعرية ورؤية لبنانية كونية إلى عالم الله والخلق والإبداع، فأسهم معها ومع زوجها ” فريدي” بتأسيس جريدة ” لبنان” ،خلال الأحداث المشؤومة، بالحرف اللاتيني الذي نشرا فيه مجمل أعمالهما التراثية اللبنانية.”

وأضاف انه ونتيجة هذا الإغراق المترع في التراث الفينيقي وأعلامه إستطاع هذا الفريق أن يخرج معالم الحضارة اللبنانية القديمة بإعتبارها مهد الثقافات اليونانية، ومن ثم الأوروبية العالمية. وإن كان من إعتراف لهذه الشاعرة المسكرة بإلهامات الماضي فهو بلبنانيتها الساطعة والمتألقة في كل حرف كتبته حتى تخطت مؤلفاتها الشعرية والبحثية في التراث المئة مؤلَف بحيث أغنت المكتبة اللبنانية بأساطير الماضي ونظريات أقطابه العلمية التي سبقت الغرب بأشواط وأشواط. و لا أبالغ إذا قلت أن مي المر ، وهنا تكمن أهميتها، إستطاعت أن تجمع حولها كوكبة من المفكرين والكتاب تحت راية ” أكاديمية الفكر” التي أسستها ورعتها لإحتضان كل باحث خلاق في التراث اللبناني، فأشاعت ما يشبه العدوى من خلال التشجيع الذي أولته بجائزة كمال المرّ أحد أنجالها، الذي أستشهد خلال الحرب اللبنانية، لكل أثر مميز في هذا المجال .

In his eulogy to a Lebanese poet, historian and pillar of culture, Georges Elias, Sydney-Australia, wrote on phoenicia.org that “As you know by now, Phoenicia has lost a prominent scholar and a great advocate, being our beloved May Murr, the poet, historian and Phoenician “teacher” from the School of Thought of our own poet the great Said Akl. In these moments of sadness, we pray for her Soul that is resting beside our Lord, the Creator and the Protector of the faith and our eternal Culture. I thought that few words may not suffice for a great Phoenician star that has ceased to shine on earth. These words may not be sufficient in the light of her deeds and contributions to our Culture, but as they come from a mourning heart saddened by the loss of a loved fellow Phoenician they may ease the pain of many although not compensate for the loss of a great Phoenician scholar and advocate”.

He added, praise to our Phoenician Ancestry and our Heritage. Hail those who have kept the fire of the Torch burning in the spirit and soul of every Phoenician in the Diaspora and Phoenicia. She spent her life preaching Phoenician culture and spreading the message. From the School of Said Akl to the books of history, May Murr we salute you and bow before the greatness that Phoenicia has bestowed upon You. To You, daughter of Baal and Ishtar’s favourite Princess, faithful rose of the Phoenician Coast and Mountains, beautiful and adorable sister of Cadmus and the great thinker and a colleague of Zeno the Stoic (notwithstanding the over two millennium period in between gloriously stretching over 7000 years of Phoenician civilization), our own Phoenician stock and faith, bred and raised under the banner that made us all unite in the name of Lebanon, Phoenician Lebanon, we salute your spirit that is now resting beside our Lord, the Protector of our eternal Lebanese Phoenician Culture.

Remember her poems, her writings and her “love to death” of our beloved Lebanese Phoenician Culture. Remember her inspirational thoughts and coach them to your daughters so we may have hundreds and thousands of inspired Phoenician women like May Murr, who will pass on the illuminating Torch to our children. From Generation to generation, keep the spirit up so people like May Murr will rest in peace knowing that their legacy is living in the sons and daughters of the Nation that they have strived all their lives to promote and preserve its history and culture. That nation of Lebanon, Phoenician Lebanon eternal like the Lord and His Cedars.