إحراق لبنان

تتوالى الحلقات السوداء في هذا المسلسل الدرامي الذي لا تبدو نهايته قريبة… وكلّ منطقةٍ من لبناننا نالت حصّةً من التصوير…
النار لا تميّز بين أخضرٍ ويابس… النار لا تفكّر، بل تحرق كلّ شيء لتموت في النهاية مع آخر شجرةٍ تقتلها…
من الذي أطلقها؟ الله أعلم!
أهو بركان؟ قطعاً لا
أهي صاعقة؟ نحن لا نرى الغيوم حالياً لنؤمن بالصواعق…
ماذا إذاً؟
أمدخّنٌ مهمل رمى بلا مبالاةٍ مطلقة كعب سيجارته، أم مصطافٌ أنهى حفل شواء الدجاج في الطبيعة بشواء الأخيرة؟
أهو مواطنٌ مجرم أقلّ ما يمكن إتهامه به هو الخيانة العظمى؟ أبكلّ بساطةٍ يحرق لبنان لقاء أمرٍ أو حفنةٍ من المال؟
كائناً ما كان السبب أو من كان خلفه وأمامه فإنّ ما تبقّى من مساحةٍ خضراء (كي لا نقول مساحات) ينتقل من الحياة إلى الذكرى…
والدولة المشغولة بهموم البيانات وتفسيرها، تخرج عن نطاق صلاحياتها إطفاء النيران… والمال المعطى لوزراء البيئة والزراعة والسياحة والداخلية والعدل والمواصلات والأشغال ولجان مجلس النواب كافةً (منذ الأستقلال وحتى اليوم) لا يكفي لتشغيل ورشةٍ تقطع الطريق على الأسباب التي تجعل كلّ حريقٍ صغيرٍ مدمّراً…
قد لا تكون لنا القدرة على شراء طائراتٍ للإطفاء، لكن أليس بمقدورنا شقّ طرقاتٍ في الغابات وتقسيمها إلى دوائر منفصلة الواحدة عن الأخرى؟
أي مواطنٍ لا يقبل التضحية بمئة شجرة لحماية حياة ألف واحدة؟
أليس بمقدور الدولة توزيع المسؤوليات على كلّ بلدية (ودعمها مادياً ومراقبة أعمالها) وتعشيب وتشذيب كلّ غابةٍ في خراج كلّ قرية؟
إن كان لك الخيار كمواطن ماذا تفعل؟
ألا تقبل باستعمال ما تشذّبه حلالاً من الأشجار الحرجية للتدفئة والفحم، بدل القطع والحرق العشوائي (فيكفيك ما تفعل لسنواتٍ بدل الإستفادة من ذلك لعامٍ واحد)؟
على المستوى الوطني قد يظهر الأمر ضخماً، لكنّ مشاركة المجتمع المدني ضرورةٌ فعليّة (وهذا ليس عيباً أكانت الدولة قويّة أو ضعيفة)…
لا يعقل أن يستمر هذا الأمر إلى ما لا نهاية!
من غير الجائز أن تبقى محافظات معتمدة على جهود فرقةٍ وبضع سيّاراتٍ من الدفاع المدني (المشكورين دوماً على تقديمهم أكثر ممّا يستطيعون)…
لا بدّ من إنشاء غرفةٍ لقيادة هكذا كوارث، لا تكون مهمّتها إطفاء الحرائق فقط بل العمل على درء وقوعها… لأنّ درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج…
فليتحمّل كلّ مسؤوليته ومن لا يريد فليعلن على الملء تخلّيه عن جنسيّته اللبنانية!