جزر الميناﺀ… سياحة بيئية فريدة

نادر حجاز، أخبار البلد.
تنفرد مدينة الميناﺀ وشاطئ العاصمة الثانية بثروة طبيعية فريدة اذ تطفو على بحرها مجموعة من الجزر التي وعلى صغر حجمها غنية جدا بمكوناتها الطبيعية التي كانت سببا في اعلانها محميات طبيعية رغم ما زالت تعانيه من اهمال وغياب سياسة انمائية جدية.

تشتهر منطقة الميناﺀ بمجموعة من الجزر واكبرها على الاطلاق جزيرة الارانـــب التي اختلفت الآراﺀ حول مصدر تسميتها الا ان الرأي المرجح بان قنصلا فرنسيا وضع فيها عددا من الارانب بهدف ممارسة هواية الصيد، فتناسلت وتكاثرت، وهذه المجموعة التي تنفرد بها الميناﺀ وطرابلس تتألف من ثلاث جزر هي النخل والرامكين وسنني، وتشكل هذه الجزر مطارا للطيور المسافرة والعابرة للبحار في اروع تطواف لها في رقصة رحيل او رجوع.

تقع جزر الارانب قبالة الشاطئ الشمالي على مسافة ســاعــة الا ربعا من طرابلس، وتضم العديد من الحيوانات البحرية كالزواحف والاســمــاك والاســفــنــج… بالاضافة الــى ثــروات نباتية نــادرة ونباتات غير معروفة وانــواع من الحيوانات الــتــي بــاتــت مــهــددة بــالانــقــراض الامر الذي دفع الى اعلانها محمية طبيعية تتوجب الحماية والاهتمام وصــيــانــة مــا تحتويه مــن ثـــروات نباتية وبيولوجية متنوعة. وتوجد بالقرب من جزيرة النخل جزر اخرى صغيرة الحجم كجزيرة الفنار وجزيرة البقر وجزيرة البلان ويقول المؤرخ الادريسي “تقابل مدينة طرابلس اربع جزائر في صف فاولاها مما يلي البر جزيرة “النرجس” وهي صغيرة خالية واليها جزيرة “العمد” ثم اليها جزيرة “الراهب” ثم جزيرة “ارذقون” ومما يظهر فان جزيرة الراهب هي نفسها جزيرة النخيل، وما يؤكد ذلك وجود بقايا الكنيسة التي امر ببنائها امير انطاكية بوهميند لعقد قران ابنه من ارملة امير قبرص “هيوغ الاول”، وفي الواقع فان هذه الجزر تتمتع باهمية تاريخية وسياحية واثرية وجمالية ونباتية وحيوانية كبيرة، وكــذلــك لقد استخدمها الفرنسيون فــي فــتــرة الانــتــداب لبناﺀ ثكنة عسكرية على احداها ما يرمز الى اهميتها الاستراتيجية التي لطالما اهتم بها كل من حكم طرابلس منذ القدم.

في الواقع ان طبيعة الجزر الرائعة ليست بعيدة عن ايــدي العابثين ولقد كتب عبدالله ذبيان في جريدة الحياة تحت عنوان “جزر لبنان تنتظر تأ هيلها سيا حيا وبيئيا لحما ية آثارها وصيانة تنوعها البيولوجي كونها بقيت مهملة ومستباحة من قبل العابثين والمتطفلين في ظل غــيــاب اي رقــابــة حتى تــم اعلانها محمية طبيعية سميت” محمية جزر النخيل الطبيعية “ووُضــعــت خطة من قبل الــوزارات المعنية ومشروع الامم المتحدة للتنمية للعمل على تأهيلها بيئيا وبيولوجيا وحيوانيا وسياحيا، وذلك وفق خطة خمسية ويلحظ المشروع ربط الجزر بجسور وانشاﺀ مشاريع سياحية وجمالية تعمل على الطاقة الشمسية وتراعي الحد من التلوث دون المس بمكوناتها الطبيعية الــتــي صــنــفــت محمية طبيعية.

يتناول مشروع التأهيل الحفاظ على اشجار النخيل الموجودة في الجزر ويتطرق التحقيق المنشور في الحياة الى فقدان التوازن البيولوجي الطبيعي في الجزر بسبب كثرة عدد الارانب التي باتت تأكل شجر النخيل ما يــؤدي الــى تناقص عددها الامر الذي دفع بالقيمين عليها الى ترحيل اعداد من الارانب لاعادة هذا التوازن. واما طريقة ري الاشجار فتتم بتوزيع المياه بشكل انابيب على جذع كل شجرة كما اقيمت بركة للمياه العذبة لتشرب منها الطيور والبط والحيوانات.

صــدر عــن مجلس الــنــواب قانون رقم 121 القاضي بتحويل جزر الارانب والنخيل ورامكين وسنني الى محمية طبيعية بتاريخ 9 آذار 1992 وتشكيل لجنة متطوعة قــامــت وزارة البيئة بتعيينها لــلاشــراف على المحمية واســتــقــطــاب الــــدراســــات والــخــبــرات العلمية المتعلقة بها لتفعيل الحركة السياحية ومنها اقامة مشاريع سياحية واستثمارية على الجزر، الا ان هذه الخطوات لم تكن جدية وفعالة رغم اهميتها بالطبع الا ان هــذه الثروات الوطنية بحاجة الى مزيد من الاهتمام كي لا تبقى القرارات المتخذة حبرا على ورق وتلقى القوانين المقررة طريقها الى التطبيق، والعمل على وضع خطة سياحية انمائية تنهض بالجزر سياحيا، في ظل الدور الذي تؤديه هكذا مشاريع على مستوى المنطقة وما توفره حينها من فرص عمل ومــردود مادي ومعنوي هذا بالاضافة الى كونها متنفسا للاهالي وقيمة وطنية كبيرة لما تختزنه من مكونات طبيعية متنوعة.