تل عرقة من أهم المواقع الأثرية في العالم

تالمان: تل عرقة من أهم المواقع الأثرية في العالم
نتوقّع أن تقودنا الآثار المكتشفة إلى العصر البر

عاودت البعثة الاثرية الفرنسية مهمة التنقيب في تل عرقة الأثري في محافظة عكار، وتضم مجموعة المنقبين هذه السنة، الى العالم الفرنسي جان بول تالمان وزوجته، فريق عمل يضم طلاباً فرنسيين ولبنانيين، اضافة الى عدد من العمال الذين يساعدون في اعمال الحفر والتنقيب وفق البرنامج المحدد، وهو برنامج متواضع قياساً بالأعوام الماضية وذلك لأسباب عدة أبرزها عدم توفير التمويل اللازم.
الا أنه من المستغرب هذه السنة الترتيبات والاجراءات المتخذة والتي تحظر على الاعلاميين الدخول الى الموقع او تصويره. فقد طلب منا ارسال كتاب الى المديرية العامة للآثار للحصول على إذن خاص يسمح بالدخول الى الموقع واجراء مقابلة مع فريق العمل المشارك في الحفريات هذه السنة التي ستختصر لأسباب لم نعرفها على شهر واحد فقط.
ولا تزال الحفريات تتركز كما الاعوام السابقة عند الجانب الجنوبي الغربي للتل المطل على سهل عكار، حيث أفضت حفريات الأعوام الماضية الى اكتشاف منازل يعود تاريخها الى العصر البرونزي الثاني القديم، وهو اول اكتشاف يعود الى هذا العصر، كون تل عرقة الموقع الأهم في العالم نظراً الى ما يكتنزه من دلالات أثرية تعود الى الحقبة التاريخية المهمة في منطقة الشرق الأوسط.
ويقول تالمان المشرف على التنقيبات في تل عرقة، انه الموقع الأثري رقم واحد في لبنان، و”أهم موقع أثري”. ويشير الى أن التنقيبات الأثرية “أبرزت تفاصيل اكثر عن القرية القديمة التي تضم منازل وافراناً محروقة بأثاثها ومقتنياتها، بما في ذلك المحاصيل الزراعية، وخصوصاً القمح والزيتون، وثمة كثير من حطام الفخاريات والخزفيات التي اكتشفت يجري العمل حالياً على تنظيفها وترقيمها تمهيداً لاعادة ترميمها، وهي تحظى بأهمية كبيرة نظراً الى ما تشكله من دلالات علمية واضحة. كما أن معالم المنازل القديمة في تلك الحقبة باتت اكثر وضوحاً اذ ان الخشب كان العنصر الاساسي الى جانب حجارة المنازل التي كانت تتألف غالباً من طبقتين. وتدل الاكتشافات الجديدة على ان الغرفة الواحدة كان سقفها يُحمل على 8 اعمدة من خشب الأرز، منها عمود واحد في الوسط كانت قاعدته من الحجر، كما ان سقوف الغرف كانت جميعها من خشب الأرز”.
ويلفت الى ان حريقاً أتى “على القسم الأكبر من هذه المنازل المدمرة والتي يوجد في كل منها ما يزيد على العشرين جرّة محطمة بالكامل. والدراسات قائمة على هذه الفخاريات لتحديد هويتها وطبيعة استخدامها، والتي تعود بمعظمها، وفق المتوقع، الى العصر البرونزي القديم (2000 – 2400 قبل الميلاد”.

أكثر من 3 آلاف قطعة أثرية

ويجري العمل حالياً على تنظيف الجدران والمنازل التي اكتشفت، اضافة الى اعادة تصنيف الفخاريات المكتشفة وترقيمها وتأهيلها، على أمل ان تعرض في المتحف الخاص في هذا الموقع، الذي كان ولا يزال الشغل الشاغل للعالم الأثري الفرنسي تالمان الذي طرح هذه الفكرة منذ فترة بعيدة، واعد مخططاً لانجاز المشروع المقترح الذي يقضي بتأهيل الحفريات المنجزة في التل وفتحها أمام الجمهور، إضافة الى انشاء متحف للقى الاثرية المكتشفة، التي بات عددها “يربو على 3 آلاف قطعة أثرية، بعضها نادر للغاية ويتفاوت تاريخها بين 3200 – 1200 سنة قبل الميلاد. وهي بمثابة تأريخ لشعوب هذه المنطقة منذ 3000 سنة قبل الميلاد، وهذا بالنسبة الينا شيء عظيم للغاية، اذ ان حفريات عرقة ستصبح المرجع العلمي لكل الشاطئ اللبناني، وقد تستخدم لاعادة تأريخ مواقع اثرية وتاريخية على امتداد هذا الشاطئ”.
وكان تالمان قد اعلن انه في صدد التفرغ كلياً للاعداد لفتح مركز للدراسات الاثرية في التل كموقع للزيارات السياحية والتربوية، والذي سيضم متحفاً خاصاً لعرض المكتشفات الاثرية في التل.
ويقول عن هذا المركز انه سيكون “الاول من نوعه في لبنان، حيث وضعت كل الخرائط والمجسمات التي يفترض ان يحتوي عليها الى جانب اللقى الأثرية المكتشفة في عرقة، وهو مؤلف من ثلاث طبقات. وكانت البعثة اكتشفته ونقبته خلال عملها، ويقدم نموذجاً حياً لما كانت عليه الحياة العائلية تلك الحقبة القديمة التي عاشتها عرقة قبل 4 آلاف سنة وخصوصاً ان كل المعلومات العلمية متوافرة بما يسمح باعادة تركيب هذا المنزل مجدداً بالمواد التي استخدمها الاقدمون، ووفق المخطط الهندسي نفسه، على ان تعرض في داخله الأواني والقطع الفخارية التي اكتشفت في الموقع.
ويأمل في ان تحظى هذه الفكرة باهتمام المسؤولين والمقتدرين والمهتمين من ابناء المنطقة تحديداً، اذ ان الكلفة المقدرة لانجاز هذا المشروع المقترح في أسفل التل، هي في حدود الـ600 الف دولار اميركي.
ويلفت الى انه قد التقى بوزير الثقافة سليم وردة واطلعه على ما توصلت اليه الحفريات الاثرية، ناقلاً عنه اهتمامه الجدي بهذا الموقع وثمة احتمال بأن يقوم بزيارته في الخريف المقبل.
ويشير الى أن التنقيبات هذه السنة تركز جزء منها على احدى الحفريات التي بلغ عمقها حدود الستة امتار، متوقعاً أن تقودنا الآثار المكتشفة الى الحقبة الأولى من العصر البرونزي القديم الثاني، أي قبل نحو 3000 سنة قبل الميلاد. ومن المتوقع ان تتركز اعمال التنقيب في السنين المقبلة على “الحقبة البيزنطية” في أعلى التل، مع الاشارة الى أن الآثار الرومانية حاضرة بقوة في أسفله.
وكانت البعثة قامت في ثمانينات القرن الماضي، بحفريات انقاذ لقسم منها كان مهدداً بالجرف من متعهدي شق الطرق الرئيسية التي تربط جسر عرقة القائم حالياً بمدينة حلبا، فحفريات الفترات الرومانية والبيزنطية ستحل لغز سكان هذه المنطقة في الفترة الممتدة من نهاية العصر البيزنطي حتى وصول الصليبيين.
عكار – من ميشال حلاق، النهار.

2 thoughts on “تل عرقة من أهم المواقع الأثرية في العالم

Comments are closed.