اثار شموع الراهبات في مقام الأوزاعي

كتب احمد طبارة في جريدة السفير أنه في سنة 759 ميلادية ثار بعض أهالي المنيطرة المسيحيين على ظلم الوالي العباسي آنذاك صالح بن علي الذي جيّش حملة بهدف طرد كل أهالي المنطقة والتنكيل بهم وتأديبهم رداً على انتفاضتهم، فسالت دماء وظلم أبرياء لا علاقة لهم بالحدث. عندها انتفض الإمام الأوزاعي البعلبكي وقصد الوالي العباسي صالح بن علي وهو في أوج سلطته وسلطانه لرده عن ظلمه، وأوضح له بالحجة والبرهان أن ما يقوم به انما هو ضد العدل، وكانت فتواه الشهيرة (لا تؤخذ العامة بذنوب الخاصة). وأردف مستندا لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى). رضخ الوالي العباسي المقتدر لحكمة الإمام الأوزاعي الورع وكف يده عن ظلم العامة لبعض الخاصة وركز رده على من ثار على طاعته ولم يتعرض لمن ليس لهم ذنب.
حدث ذلك قبل حوالي ألف وثلاثمئة سنة وفي بعلبك حيث وفي المكان نفسه يظلم اناس ويدفعون ثمن اعمال سواهم. فما ذنب عامة الناس من أهل عرسال حتى يؤخذوا رهائن لأخطاء قام بها سواهم وما ذنب أهل اللبوة ليدفعوا ضريبة وفدية لاخطاء قام بها سواهم من أهل البلدة، فالخطف والحجز قائم بين عرسال واللبوة على قاعدة الثأر الاعمى دون تحديد المذنب الحقيقي ومحاسبته. هل الناس رهائن للمسلحين… ماذا يجري؟
عرسال واللبوة بحاجة لمراجعة ما قاله ابن منطقتهما الإمام الأوزاعي قبل 1300 سنة. يشتري فقراء عرسال السلاح والذخائر ويتربصون بأهل اللبوة، وأهل اللبوة يرهنون أنفسهم وهم أكثر فقراً من أهل عرسال للحصول على بندقية أو خرطوشة أو قذيفة، فقر يقتل فقراً بهدف مسيّس لا يفهمه هؤلاء الفقراء. مع ان هؤلاء الفقراء أنفسهم كانوا يصطفون معاً في المسجد لأداء الصلاة والدعاء معاً والطلب من المولى القدير ان يحسن أحوالهم ويلهم المسؤولين والسياسيين لمساعدتهم كي يتخلوا عن زراعة الحشيشة والخشخاش.
منطقة بعلبك بأكملها بحاجة إلى عقل ابنها المتوفى منذ 1300 سنة، لبنان كله بحاجة إلى الإمام عبد الرحمن الأوزاعي الذي سمي وعن جدارة بشفيع المسيحيين ومن يشك بذلك ما عليه إلا القيام بزيارة إلى المنطقة التي سميت باسمه أي الأوزاعي والوصول إلى مقامه حيث لا تزال اثار شموع الراهبات ظاهرة عربون وفاء وتقدير.
ما أروع تظاهرة يقوم بها اللبنانيون كل اللبنانيين مسيحيين وسنة وشيعة من كسروان ووادي خالد وشبعا والنبطية وفي مقدمهم بعلبك ولتتجه هذه التظاهرة إلى ضريح الإمام عبد الرحمن الأوزاعي البعلبكي الذي وأد الفتنة بحكمته وليعد الجميع إلى قراءة ما كتب ويعتذر.
يا حبذا لو نرى رمزاً للإمام منصوباً بين عرسال واللبوة.