كيف نتربى على الطائفية؟

أمام “كيوسك” يحمل يافطة عنوانها “حركة حقوق الناس” رأيت مجموعة من الشبان والصبايا ورمقت الكتب التي يعرضونها: العصيان المدني، حقوقنا البيتية، غاندي صانع اللاعنف، وكيف نتربى على الطائفية. ولفت نظري العنوان الاخير فلماذا تنشر حركة كهذه كتاباً يعلمك كيف تربّي أولادك على الطائفية؟.. وفي الحقيقة الكتاب في مجمله سخرية من النفسية الطائفية في لبنان وضعته مؤلفته الشابة أوغاريت يونان في سبعين صفحة. في مقدمة الكتاب قرأت:

“..وأعترف أيضاً أنهم حين كتبوا على تذكرة هويتي التابعة للجمهورية اللبنانية “مارونية المذهب”، لم أكن قد تعلمت القراءة ولا الكتابة ولا النطق، على ما أذكر. ولم أكن قد تعرفت على مار مارون أو تعاطفت مع قصته أو آمنت بما بشّر به، على ما أذكر أيضاً. وحين سألتهم لاحقاً، وكنت قد تعلمت النطق والقراءة والكتابة، لمَّ فعلوا بي ما فعلوا، وأنا لا حول لي على الخيار والقرار بعد، قالوا بأنني كنت ما زلت جاهلة بعُرف الجميع، وبأن عبء المسؤولية الاجتماعية كان أكبر عليهم من القدرة على تركي خارج الانتماء والهوية وبأننا مجتمع لا يرحم الفرد”.

وأعطاني شاب ملتحٍ، لهجته شمالية، ورقة صفراء عليها ترويج للكتب وفيها من هذا الكتاب الفقرة التالية: “ترانا في لحظات الهدوء العذبة جداً نتحدث ونُنظِّرعن اللاطائفية، ونعلن على الملأ أننا ضد هذا السيستم، في حين ترانا في لحظات الحزّة الحقيقية جداً، ننسى تنظيراتنا تلك وتشتعل فينا، وعلى الملأ أيضاً، إنفعالات دفينة باسم الطائفية بالذات… فكيف أتعلم وأصدق أن المسلم مجلجق ولاحق العرب وأن المسيحي “سْنوب” (snob) ومُغَرِّب!؟.

وتقول أوغاريت: الانتماء الطائفي القسري لا يتزحزح في خلايانا وجيناتنا وكأنه بات جزءاً من بيولوجيا الناس في هذا البلد… واليوم ترانا نهتم بالانتقال من لوعة حرب اشتركنا فيها بشراسة لأسباب تخصنا وتخص سوانا من خارج هذا البلد الى رحاب السلام.

وحين يطلع بلد من حرب مُرّرت نسبة سبعين بالمئة من أشكالها باسم الطائفي والمذهبي يخيل الينا أنه لا بد من أن تكون نسبة سبعين بالمئة من ورشة إعادة البناء والإعمار موجهة الى هذا الاتجاه فالدواء لا يكون إلا بحسب الداء.

أما نحن في لبنان فنعترف بأننا فشلنا وبأنهم جاؤونا من كل صوب يعلّموننا الإنغلاق ورفض ألأخر. وإذا بالجماعة تسحق الفرد والكراهية تسمو فوق الحب والقسر يهزم الحرّية… وهكذا صرّتُ رقماً مارونياً إضافياً في سجل الحسابات الطائفية… وهكذا صارت رفيقتي مُنتهى رقماً سنياً مسلماً إضافياً وصديقتي وفاء رقماً رقماً إضافياً شيعياً مسلماً وتريز رقماً كاثوليكياً … وسألت أبي منذ فترة عن رأيه بالاختلاط والاختلاف فقال:” أنا مع الزواج المدني عالآخر.. شو فهّم رجال الدين والطوايف بقصص الحب والزواج.. لو تركوهم يختلطوا ببعضن البعض ما كانت صارت هالحرب اللعينة”.

على بوابة الشرق” صفحة 82-83 للكاتب كمال ديب.
بقلم كمال ديب: أيها الاسكندر لا تحجب عني النور. مسيحيو الشرق سيحتكمون الى العقل.

Advertisements