كمال ديب – المذاق اللبناني ارث من بلادنا الى كل بلاد



ما أن قرأت مقال الدكتور كمال ديب في فصلية التراث اللبناني عن الجامعة اللبنانية، حتى تذكرت اول سطحية لعمل كشك شاهدتها وانا صغيرا جدا. وأتذكر فعلا ما كانت هذه الآلة المدهشة التي وجدت طريقها الى بيت جدتي. آلة طحن اللحمة على الايد. ولتفهم عبقرية القروي اللبناني الفطرية، يجب ان تفهم أن أحدهم في القرية اكتشف انهم باستطاعتهم طحن الكشك النيي المنشف بهذه المطحنة للحم. اليوم، اذا احدهم لا يزال يفرش الكشك على السطح للتنشيف، يستعمل الماكنة الكهربائية او الذي يسموها اللبنانيون “المولينيكس”.

لا أعرف ما كانت الطريقة، ولكن أعرف ان مجموعة نسائية، من عدة بيوت، ساعدت جدتي (ستي باللبناني) على طبخ الكشك الذي يُصنع من اللبن البلدي والبرغل البلدي. لا مبستر ولا مسحوب الدهن من اللبن، والبرغل منقول على الحمار او الجحش من مكان زراعته بالجرد ومدروس هناك الى زاوية المونة في بيت ستي.

وبعد طبخه في طناجر كبيرة هائلة الحجم بالنسبة الى ولد صغير مثلي، محركا باستمرار بايادي نساء مكتنزة بالصحة، ومناديل تربط رؤوسهم لرفع شعرهم عن وجوههم، يحمل النسوة كل القُدر الكبيرة عبى رؤوسهم على متعمشقين على درج بدائي، لا يجروء أي رياضي حديث ان يتسلقه قبل التخطيط شهرين. هؤلاء النسوة يحملون هذه القدور وكأنها غير موجودة على رؤوسهم.

وبعد أن صعدت معهم لمحت خالتي وأمي اللذان قد بدآ فلش الكشك المطبوخ على شراشف بيضاء ملأت السطح الترابي المكبوس بالمحادل. وبعد وصول كل القدور المطبوخة، تحول السطح الى خلية نحل، مع طنين النسوة تتبادل الاخبار الثرثرية والتي لم أفهم منها شيء. رائحة الثياب النظيفة بمساحيق تنظيف صابون بلدي، أعرف الآن أن خالتي الثانية كانت اختصاصية بعمله من أراض تملكها باراضي الساحل، زيت زيتون وورق غار فقط ولا غرام واحد من مادة اصطناعية، تملأ السطح. الشمس ليست حادة. الطقس جميل والوادي السحيق على مرمى النظر يرسل من النسائم روائح الزعتر البري وثمار العليق البري الذي وعدني خالي أن نقطفها غدا.

أما الدكتور ديب فيقول في مقاله:

قبل عولمة وجبات الطعام حول العالم من شبكات «ماكدونالد» و«كنتاكي تشيكن» و«ستار باكص»، … كانت منتشرة أطباق مطاعم لبنانية ومطبخ لبناني في بيروت الخمسينات والستينات، وأحيانا في مطاعم بسيطة ضيقة ذات وجبة واحدة من صنف واحد (لقة فلافل أو صحن فول) لكنها اكتسبت شهرة وطنية عريضة، وأمّها الرواد من مناطق بعيدة. وقد ينتقل المواطن إلى طرابلس لتناول حلاوة الجبن والكنافة الطرابلسية والتوقف في جبيل للبوظة والعصير، والتوجه إلى محال الفلافل والشاورما والفول والحمص في ساحة البرج، وقد يشتري حلوى السنيورة في صيدا. فمحال الحلويات المنتشرة في المدن اللبنانية الرئيسة لا تضاهيها سوى أسواق دمشق وحلب نوعية ونكهة، وتفوق عمقا إبداعا ما قدمته الولاياتالمتحدة منذ 1776 إذ كان أفضل ما يتناوله الأميركي في بلاده حتى خمسينات القرن العشرين: البوظة والمرطبات.

أو كليك على Download أعلاه المقال كاملا هنا
Kamal Dib on Facebook.
مجلة مرايا التراث اللبناني