كان الفلاحون يلجأون إلى التمرد

كتبت ليندا رزق – مجلة الحداثة عدد 193/194 صيف 2018

إن الغوص في موضوع العاميات الشعبية في لبنان: 1820- 1 859 هو أمر مهم، لأنه يصور مدى الديمقراطية المتأصلة في المجتمع اللبناني، وبخاصة في ظل نظام الإمارة والمتصرفية والإنتداب والإستقلال. فكلما شعر اللبنانيون في أية منطقة من لبنان بأن السلطة الحاكمة – مهما كانت جبارة – فإنها لن تتمكن من كم أفواه الشعب، حيث كان المعارضون للتدابير الحكومية، ولا سيما في ما يتعلق بفرض الضرائب غير المشروعة، يجتمعون ويعبرون عن نقمتهم تجاه السلطة الحاكمة، ويطالبون برفع كل الضرائب عنهم، فيضطر الأمير الحاكم إلى التراجع عن تدابيره التعسفية على الشعب، وإذا لم يفعل ذلك، كان الفلاحون يلجأون إلى التمرد، والعصيان، وفي أسوأ الحالات يحملون السلاح بوجه قوات السلطة ويصطدمون معها. كل ذلك دفاغا عن الحرية ورفع الظلم. وهذه عاميات أنطلياس الأولى، ولحفد، وأنطلياس الثانية من أكبر الشواهد مدى توق ال لبناني إلى الحرية ورفضه للظلم.

إن هذه العاميات، والحركات الشعبية، كانت ظاهرات مختصة بالشعب ال لبناني فقط على خلاف بقية رعايا وشعوب الولايات العربية والإسلامية التي كان يحكمها ولاة أتراك، وظلت عاجزة عن التعبير عن رأيها، وتحقيق مطالبها المشروعة، مما جعلها تعيش في أجواء التخلف واليأس والحرمان.

عامية حمانا الأولى 1800

نتيجة الأموال التي طلبها أحمد باشا الجزار ( 1734 م – 1804 م ) ثار قسم من أهالي المتن، وخصوضا من حمانا، وأعلنوا العصيان على الأمير بشير الثاني الشهابي ( 1706 م – 1850 م )، مشددين على أنهم لن يدفعوا وحدهم الضرائب الجديدة، وانتقدوا الطرق التعسفية التي يتبعها جباة الضرائب بحق الأهالي.

أما “عامية حمانا الثانية، فكان معظم قادتها من المقاطعجين الصغار من آل حاطوم والقنطار الذين سببوا هذا العصيان، ثم أنزل الأمير بشير رجا إلى حمانا للاقتصاص منهم، وسلبوا مساكنهم، وقطعوا بعض أشجارهم، ثم غرم رعايا المتن بأكثر من مئة ألف غرش، وبعد ذلك عاد إلى دير القمر، وأدى إلى الوزير كل الأموال التي طلبها منه.

Bashir Shihab II at Wikipedia

Advertisement